الشيخ المنتظري
64
مجمع الفوائد
ثمّ اعلم : أنّه حين إنشاء المعاملة يفرض هنا أمور : الأوّل : السبب أعني القول أو الفعل الصادر بقصد الإنشاء . الثاني : المسبّب المنشأ في عالم الاعتبار بنحو الجدّ . الثالث : اعتبار العقلاء والشرع لما اعتبره المتعاملان وأنشئاه . الرابع : الآثار المترتبة خارجا من تسليم العوضين والتصرّف فيهما على أساس ما اعتبراه . الخامس : قصد تحقّق المسبّب وقصد ترتّب الآثار المتحقّق في قلب المتعاقدين . [ الأقوال في موضوع الحرمة التكليفيّة ] فما هو موضوع الحرمة التكليفيّة من بين هذه الأمور الخمسة ؟ في المسألة أقوال : القول الأوّل : أن يكون الموضوع لها حقيقة المعاملة ، أعني النقل والانتقال الجدّي بقصد ترتّب الآثار المحرّمة عليها . وبعبارة أخرى : المحرّم هو المسبّب ولكن مقيّدا بقصد ترتّب الآثار المحرّمة عليه . وهو الظاهر من كلام المصنّف . أقول : النقل والانتقال في كلام المصنّف يحتمل بدوا أن يراد بهما إنشاء النقل والانتقال ، وأن يراد بهما حقيقة النقل والانتقال الاعتبارية المتحقّقة بالإنشاء والقصد الجدّي ، وأن يراد بهما النقل والانتقال الخارجيان أعني الإقباض والقبض . ولكن الظاهر منه إرادة الثاني ، فيكون الحرام عنده تكليفا هو العقد المسبّبي أعني حقيقة النقل والانتقال الجديّة الاعتباريّة مقيّدة بقصد ترتيب الآثار المحرّمة عليها ، وعلّل ذلك أخيرا بقوله : « لأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف . . . » يعني أنّه لو قصد الآثار المحلّلة لم تحرم المعاملة تكليفا بالحرمة الذاتيّة وإن كانت فاسدة بحسب الوضع فتحرم حينئذ إن أتي بها تشريعا . فلو باع الخمر لا بقصد الشرب بل بقصد التخليل أو التطيين بها مثلا أو بنحو الإطلاق لم يشمله دليل حرمة بيعها وإن حرم من باب التشريع . نقد كلام الشيخ في المسألة ويرد على ما ذكره أوّلا : ما أورده في مصباح الفقاهة ومحصّله : « أن تقييد دليل حرمة البيع بالقصد المذكور لا موجب له بعد إطلاق الدليل .